الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
107
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
واحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين ، فلا يضيقن صدرك من الذي امرك أبى عليه السلام وأمرتك به ، واتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به ، فلا واللّه أجزأك لنا « 1 » ولا امرناه الا بأمر وسعنا ووسعكم الاخذ به ، ولكل ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحق ، ولو اذن لنا لعلمتم ان الحق في الذي أمرناك « 2 » به فردوا الينا الامر وسلموا لنا واصبروا لاحكامنا وارضوا بها والذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه اللّه خلقه ، وهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد امرها ، فان شاء فرق بينها لتسلم ثم يجمع بينها لتؤمن من فسادها وخوف عدوها في آثار ما يأذن اللّه ويأتيها بالأمن من مأمنه الفرج من عنده ، عليكم بالتسليم والرد الينا وانتظار أمرنا وامركم وفرجنا وفرجكم ، ولو قام قائمنا وتكلم متكلمنا ثم استأنف بكم تعليم القران وشرايع الدين والاحكام والفرائض كما انزله اللّه على محمد صلى اللّه عليه وآله لأنكر أهل البصائر فيكم ذلك اليوم انكارا شديدا ثم لم تستقيموا على دين اللّه وطريقته الا من تحت حد السيوف فوق رقابكم ، بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « 3 » ركب اللّه به سنة من كان قبلكم فغيروا وبدلوا وحرفوا وزادوا في دين اللّه ونقصوا منه ، فما من شئ عليه الناس اليوم الا وهو محرف عما انزل به الوحي من عند اللّه ، وأجب يرحمك اللّه من حيث تدعى إلى حيث تدعى ، حتى يأتي من يستأنف بكم دين اللّه استينافا فعليك بالصلاة الستة والأربعين وعليك بالحج ان تهل « 4 » بالافراد وتنوى الفسخ إذا أقدمت مكة وطفت وسعيت فسخت ما أهللت به وقلبت الحج عمرة وأهللت إلى يوم التروية ثم استأنف الاهلال بالحج مفردا إلى منى ولتشهد المنافع بعرفات والمزدلفة ، فكذلك حج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا ان يفسخوا ما أهلوا به وقلبوا الحج عمرة ، وانما أقام
--> ( 1 ) - في المصدر : فلا واللّه ما أمرناك . ( 2 ) - في المصدر : أمرناكم . ( 3 ) - في المصدر : ان الناس بعد نبي اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) . ( 4 ) - ان سهل ، خ ل .